نشوان بن سعيد الحميري

مقدمة 14

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

حَصَرَ الإِمامةَ في قُريشٍ مَعْشَرٌ * هُمْ باليَهُودِ أحَقُّ بالإِلْحاقِ جَهْلًا كَما حَصَرَ اليَهودُ ضَلالةً * أمَر النُّبُوَّة في بَنِي إِسْحاقِ ولما شاع أمر نشوان ، وعُرف رأيه في مسألة الإِمامة ، التفت حوله جموع من الناس وخاصة من ( المطرفية ) وبعض زعمائها ، ورأوا فيه الرجل الأصلح لتولي مقاليد الحكم ، طبقاً للمذهب الزيدي الهادوي المتحرر من قيد حصْر حق الإِمامة في سلالة الحسن أو الحسين . وحفزه هذا الالتفاف والتأييد على الدعوة إِلى نفسه ، فأعلن دعوته من مقره في وادي صَبَر من أرض قبيلة جماعة في أكناف صعدة . ولعل نشوان شعر منذ البداية ، أنه دعا إِلى نفسه في وسط اجتماعي غير مناسب لهذه الدعوة ، وأنه حاول أن يغرس شجرة مبادئه في بيئة طبيعية غير صالحة لنموها وإِيتاءِ ثمارِها ، فوادي صَبَر يقع في أكناف صعدة المنشبعة بالمذهب ( الزيدي الهادوي ) بشرطه الذي يحصر الإِمامة ويقصرها على الداعي بها لنفسه من أبناء البطنين ، ولهذا نجد نشوان يبارح المنطقة عبر الجوف ليصل إِلى مأرب ويخطب فيها الجمعة داعياً إِلى نفسه ، ثم يتوجه إِلى بيحان فيلقى فيها تأييداً أكبر ، قال عُمَارة اليمني في تاريخه ص ( 303 ) : « بلغني أن أهل بيحان ملكوه عليهم » ، وعُمَارة مؤرخ وشاعر معاصر لنشوان ، ولكنه لم يورد المزيد من التفاصيل حول دعوة نشوان إِلى نفسه لأنه لم يلتق به وإِنما عاش في زبيد وعدن ثم غادر اليمن إِلى مصر كما هو معروف . ولو خاض عُمَارة في هذه القضية لكان هو المؤهل لتوضيح هذا الأمر ، وإِنصاف نشوان ، ورسم الصورة الحقيقية في هذا الصدد . أما المؤرخون الآخرون من المعاصرين لنشوان وممن جاؤوا بعده ، فأكثرهم كانوا من الموالين للإِمامة بشروطها الهادوية الزيدية المعروفة ، ومن بقي منهم كان له ولاء لهذا